تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

290

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

شبهات حول الحكم الظاهري وأمّا الأحكامُ الظاهريّةُ فهي مثارُ لبحثٍ واسع ، وُجّهتْ فيه عدّةُ اعتراضاتٍ للحكم الظاهريِّ ، تبرهنُ على استحالةِ جعلِه عقلًا ، ويمكنُ تلخيصُ هذه البراهينِ في ما يلي : 1 . إنّ جعلَ الحكمِ الظاهريِّ يؤدّي إلى اجتماع الضدَّين أو المثلَين ، لأنّ الحكمَ الواقعيَّ ثابتٌ في فرض الشكِّ بحكم قاعدةِ الاشتراكِ المتقدّمةِ ، وحينئذٍ فإنْ كان الحكمُ الظاهريُّ المجعولُ على الشاكِّ مغايراً للحكم الواقعيِّ نوعاً - كالحليةِ والحرمةِ - لزمَ اجتماعُ الضدَّين ، وإلا لزمَ اجتماعُ المثلين . وما قيل سابقاً من أنّه لا تنافيَ بين الحكم الواقعيِّ والظاهريِّ لأنهما سنخان ، مجرّدُ كلامٍ صوريٍّ إذا لم يعطَ مضموناً محدّداً ، لأنّ مجرّدَ تسميةِ هذا بالواقعيِّ وهذا بالظاهريِّ ، لا يخرجُهما عن كونِهما حكمينِ مِن الأحكام التكليفيةِ وهي متضادّةٌ . 2 . إنّ الحكمَ الظاهريَّ إذا خالفَ الحكمَ الواقعيَّ ، فحيث إنّ الحكمَ الواقعيَّ بمبادئِه محفوظٌ في هذا الفرض - بحكمِ قاعدةِ الاشتراكِ - يلزمُ مِن جعل الحكمِ الظاهريِّ في هذه الحالةِ نقضُ المولى لغرضِه الواقعيِّ بالسماح للمكلّفِ بتفويتِه ، اعتم - ادا على الحكم الظاهريِّ في حالاتِ عدم تطابقِه مع الواقع ، وهو يعني إلقاءَ المكلّفِ في المفسدةِ ، وتفويتَ المصالحِ الواقعيةِ المهمّةِ عليه .